الجــوارب المنســوجة من شـــوارب ديمقـــراطية الفــلوجة

بقلم : محمد جربوعة.

مسرحية من نصف فصل ... قصفها الأمريكان قبل اكتمال نصف فصلها الآخر


-  لماذا جاء الأمريكان إلى المنطقة؟
-  لقتل ابن خالتي في الفلوجة يا أستاذ ..
-  خطأ ..
-  لا أعرف غير هذا يا أستاذ.
-  لأنك لم تحفظ درسك ... و قد كررت لكم ألف مرة أنهم جاؤوا لنشر الديمقراطية و حقوق الإنسان.
-  اعذرني يا أستاذ فأنا لم أفهم ما معنى الديمقراطية ... كنت دائما يا أستاذ تعرض علينا وسائل الإيضاح، و تأتينا في درس البندقية ببندقية و في درس البصل ببصلة .. إلا الديمقراطية يا أستاذ ، لم أفهمها ، و لم ترنا أنت نموذجا ..هل البصل أحسن من الديمقراطية يا أستاذ ؟!
-  اخرس أيها الغبي ... لكن كيف تريدني أن آتيك بالديمقراطية لأعرضها في الفصل كما أعرض البصل؟! - ألم تقل يا أستاذ أن الأمريكان جاؤوا لنشر الديمقراطية؟
-  بلى ... أيها الغبي.
-  إذن لا شك أنهم أحضروا معهم أطنانا من الديمقراطية التي سينشرونها؟!
-  أطنان ديمقراطية؟ ماذا أفعل بك أيها المعتوه ؟
-  يا أستاذ أنا معذور لأنك أكدت لي أني لم أر الديمقراطية من قبل ، و أنا قلت لك أنني رأيت أشياء كثيرة ، ربما تكون الديمقراطية بينها، و عرضت عليك جميع تلك الأشياء التي رأيتها، عرضت عليك هزالي من دواء مفقود ... و ضعفي من سوء التغذية ، و انكساري من الطغيان، و همسي من خوفي ... و أشياء أخرى ، و كنت تؤكد لي أن الديمقراطية لا توجد بين كل الأشياء التي أريتك إياها ... إذن أنا معذور لأني لم أر الديمقراطية ، فكيف تريدني أن أعرف شيئا لم أره ؟!
-  لكني أحسك حاقدا على الديمقراطية؟ هل هناك من يلقي إليك أفكارا إرهابية ؟
-  ألم تقل لنا يا أستاذ مرة أن من جهل شيئا عاداه ؟!
-  بلى أيها المتفلسف المجنون.
-  أنا أجهل الديمقراطية يا أستاذ لذا أنا أكـ...
-  لا تكمل يا أحمق ، لئلا يتأثر بغبائك بقية التلاميذ ... يجب أن تعرف أن الأمريكان جاؤوا لنشر الديمقراطية و كفى.
-  و هم ينشرونها الآن؟
-  طبعا يا عاهة يا مجرم يا معتوه يا مغلق الجمجمة يا تالف الذهن ، هم ينشرونها اليوم ...
-  آآآآآآآه ... عرفتها ... لماذا لم تقل هذا منذ البدء يا سيدي ...
-  ممتاز ... و أخيرا عرفتها؟
-  رأيتها في التلفزيون ينشرونها من الجو بالطائرات ، ثم يأخذها الناس ، ثم تأخذ سيارات الإسعاف الناس ، ثم يأخذ الله أمانته ...
-  ماذا تقصد يا أبله؟!...ابن من أنت ؟..( أمسكه من شدقيه و شدهما ) ... قل ابن من أنت ؟ ابن أبي مصعب الزرقاوي يا حثالة ؟
-  يا أستاذ ماذا قلت أنا ؟ هل أخطأت ؟ قلت لي : ينشرونها ، فعرفتها و الحمد لله .
-  هذه ليست الديمقراطية يا وسخ ..
-  ليست الديمقراطية؟ إذن لماذا ينشرونها و هم لم يأتوا إلا لنشر الديمقراطية ؟
-  يا كيس غباء أنت تلعب بأعصابي ، قلت لك هم ينشرونها لكنك لا تراها .
-  و كيف ينشرونها و أنا لا أراها؟ لمن يشرونها إذن ؟
-  للشعب يا مجنون للشعب) يصرخ ).. للشعب.
-  ينشرونها للشعب و هو لا يراها؟ عجيب!!! و ما الفائدة يا أستاذ ؟
-  ماذا أفعل بك ؟ تريد أن تشككني أنا أيضا ؟!
-  يا أستاذ أنا لا أفهم ثم بأي لغة هي؟
-  هي بكل اللغات ..
-  لكن الأمريكيون لا يعرفون اللغة العربية ، فكيف ينشرونها بلغتنا و هم لا يفهمونها ...
-  يا مجنون يمكن أن ينشروها بالأنجليزية و نفهمها نحن بالعربية.
-  لقد زادت البلة طينا، و لم أعد أفهم شيئا ... يتكلمون بالأنجليزية و نفهم نحن بالعربية ... كيف يفهم الشعب المفهوم و هو لا يعرف المسموع؟
-  المهم أن هناك نخبة من الشعب تفهم ، و هم يتعاونون مع الأمريكيين.
-  إذن فسوف ينشرون الديمقراطية فقط عند هذه (المخبة)...
-  النخبة و ليس المخبة يا بصلة .
-  إذن الشعب ليس معنيا ما دام الأمر خاصا بالنخبة يا أستاذ؟!
-  الديمقراطية لكل الشعب ..
-  و هل هي جميلة ؟
-  طبعا جميلة .
-  عيناها زرقاوان أم سوداوان مثل عيون أمي؟ فأنا يا أستاذ لا أحب العيون الزرقاء ..
-  الديمقراطية ليس لها أعين يا حمار.
-  بلا عيون؟ يعني عمياء !!! مشكلة .. ديمقراطية عمياء ، إذن سنقودها و نعبر بها الشوارع. - يا أنت المصنوع من قطن مبلل ... الديمقراطية جاءت لتخرجنا من الظلمات إلى النور ..
-  لكنها عمياء ، و هي نفسها لا ترى الضوء فكيف ستدلنا عليه؟!
-  كدت أجن ... أكاد أنفجر ... كلما جئته من باب لأفهمه أغلقه في وجهي ...
-  و لماذا إلى الآن لم ينشروا هذه الديمقراطية يا أستاذ؟
-  لأنكم لم تتركوهم يفعلون.
-  نحن أحرار ، و ما دمنا لا نريدها لماذا لا يتركوننا و شأننا... و هم لن يخسروا شيئا نحن الذين سنخسر؟!
-  لأنهم يحبوننا يا عمود الكهرباء ..
-  يحبوننا؟ عجيب !!
-  و ما العجيب؟
-  لأنهم يقتلوننا ...
-  لأنكم لم تقبلوا الديمقراطية.
-  و إذا لم نتراجع عن رأينا فهل يستمرون في قتلنا؟
-  طبعا ، حتى تهدأ الأوضاع و ينشروها.
-  و إذا استمر رفضنا عشرين سنة ، هل يستمرون في تقتيلنا عشرين سنة؟!
-  طبعا لأن الديمقراطية شمس لا يجب التنازل عنها.
-  إذن فسوف لن يبقى منا أحد بعد عشرين سنة ... فلمن ينشرون الديمقراطية؟
-  للعراق يا غبي .. للعراق .... هل سينتهي العراق بانتهائكم ؟
-  تقصد المخبة؟
-  طبعا .. و التي هي الشعب العراقي الحقيقي.
-  الآن فهمت يا أستاذ ... إذن هناك نشران اثنان لا نشر واحد ..
-  ما الذي تعنيه يا خشبة ..؟!
-  كان عليك أن تأخذني بـ ( الهداوة ) يا أستاذ و تفهمني أنهم جاؤوا أولا لينشروا هذه التي يلقونها علينا بالطائرات، حتى إذا انتهينا ، نشروا الديمقراطية في المخبة ... قل لي يا أستاذ ..
-  نعم يا سلحفاة طائشة ..
-  ما دمت أنا سأقتل في المرحلة الأولى للنشر ، فلماذا تريدني أن أحفظ دروسي و أنجح؟! أنا بصراحة لا مستقبل لي ،، و الأحسن أن أذهب إلى البيت لأموت مع أسرتي فهي كلها ليست من النخبة ....] يقول لنفسه[ : يا سلاااااام ... ما أروع هذا المشروع الأمريكي على الأقل خلصنا من الدراسة و فهْم الديمقراطية و حقوق الإنسان و بقية الدروس التي كسر الأستاذ رأسي و لم أستطع هضمها ...

www.TransAraLingo.com www.TransAralingo.com